المباركفوري

237

تحفة الأحوذي

قوله ( انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها ) أي ما هيأت فيها لعباد يال الصالحين ( قال ) أي جبرائيل ( فوعزتك ) الواو للقسم ( لا يسمع بها أحد إلا دخلها ) أي طمع في دخولها وجاهد في حصولها ولا يهتم إلا بشأنها لحسنها وبهجتها ( فحفت ) أي أحيطت ( بالمكاره ) جمع كره وهو المشقة والشدة على غير قياس والمراد بها التكاليف الشرعية التي هي مكروهة على النفوس الإنسانية وهذا يدل على أن المعاني لها صور حسية في تلك المباني ( فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها ) أي ثانيا لما تجدد من الزيادة عليها باعتبار حواليها ( لقد خفت أن لا يدخلها أحد ) أي لوجود المكاره من التكاليف الشاقة ومخالفة النفس وكسر الشهوات ( لا يسمع بها أحد فيدخلها ) أي لا يسمع بها أحد إلا فزع منها واحترز فلا يدخلها ( لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها ) وفي رواية أبي داود لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها ومعناها ظاهر وأما رواية الكتاب فلا يظهر معناها إلا أن يجعل إلا بمعنى بل قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم كذا في الفتح